حسن بن موسى القادري

146

شرح حكم الشيخ الأكبر

حجر ضب لقيض اللّه له فيه من يؤذيه « 1 » » . وحديث : « الدنيا سجن المؤمن « 2 » » ، فإنهما في حق الأبرار دون المقربين فلما تقرر ذكر بعد الإخلاص الفناء وما يتعلق به . 23 - حجبت عنه بك ، ولو فنيت عنك به رأيته معك . فقال : مقدما لما به الحجاب عما به الرؤية ؛ لأن معرفة الشيء بضده : ( حجبت عنه بك ) ( حجبت ) بالبناء للمفعول ؛ لأن حجبه حجبا وحجابا ستره كحجبه ، واللازم منه احتجب ويحجب ، والحجاب ما احتجب به أي : سترك اللّه عن رؤيته ، ومشاهدته بقرينة قوله الآتي : ( رأيته ) ، وإلا فكلامه يحتمل تقدير غير الرؤية من المعرفة وغيرها فافهم وتأمل . ولكن سترك بحجاب هو نفسك أي : رويتها بأن جعلك رائيا ومشاهدا لوجودك ، فصارت رؤيتك حجابا لك عن رؤيته ، فأنت الحجاب والمحجوب ؛ لأنه تعالى لا يصح أن يكون حجابا ولا محجوبا ؛ لأنه المظهر لكل شيء ، والظاهر بكل شيء ، وفي كل شيء ، ولكل شيء ، وقبل كل شيء ، وبعد كل شيء ، وعند كل شيء ، وليس معه شيء ، وهو مع كل شيء وأقرب إليك من كل شيء فمن تجليه ظهور كل شيء ، وأنت عدم أن اللّه خالق كل شيء فالكل منه وبه وإليه كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] كان اللّه ولا شيء معه الآن على ما عليه كان « 3 » ،

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 146 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1113 ) بنحوه . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1860 ) ، والترمذي في ( 4 / 561 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1378 ) . ( 3 ) فائدة جليلة : وفي « النفحات القدسية » للسيد عبد اللّه المحجوب الميرغني ما نصه : إذا منح اللّه تعالى عبده المحبة والعرفان وجذبه إلى أعالي مقامات الإحسان وتجلى له بكمال الشهود لا يرى إلا الإله المقصود ورسوله الذي هو عين الوجود ويتحقق في مقام الفناء كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وينكشف له في مقام البقاء أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان ولم يكن معه شيء من الموجودات سوى رب الأرض والسماوات وهو صلى اللّه عليه وسلم الآن على ما عليه كان مخصوص من السر بالتجلي الحقيقي من اللّه كما أنه سبحانه مخصوص بالوجود المشار له بلا إله إلا اللّه أي لا موجود أبد الأباد إلا رب العباد وما سواه فان وإن أبرزه الإيجاد فسبحان من تفرد بالوجود في سائر الأزمان وتنزه بكمال استغنائه عن المكان والزمان ، وصلى اللّه على المخصوص بالتجلي الأعظم في سائر الأحيان وسلم على من انشق منه -